الشيخ محسن الأراكي

318

كتاب الخمس

والحقّ الذي يشهد له المتبادر من كلمة المؤونة في الوجدان العرفي لدى أهل اللغة : صدق المؤونة على نفس الدين بما هو دين ، وصدق الصرف في المؤونة على وفاء الدين صدقاً موضوعياً ؛ فإنّ النظرة التي ينظر بها العرف إلى وفاء الدين السابق ، هو النظرة الموضوعية أي كونه مؤونة بما هو هو . ولقد بيّنا سابقاً عند تعرضنا لتحديد مفهوم المؤونة عرفاً ، أنّ معناها الحاجة التي تثقل كاهل الإنسان ، وأيّ حاجة أشدّ من حاجة الدين ثقلًا على كاهل الإنسان المدين . إنّ الذي يراجع الوجدان العرفي ، يجد بوضوح أنّ العرف يعتبر الدين بنفسه بغضّ النظر عن أسبابه ودواعيه مؤونة وثقلًا على كاهل الإنسان . ومن أهمّ الحاجات التي يهتمّ الإنسان بقضائها ، بل وكثيراً مّا يضيّق على نفسه في سائر ما يحتاج إليه ، لكي يوفّر المال الذي يؤدّي به دينه . إذاً ، فما ذكره بعض الأعلام من أنّ " أصل هذه النظرة الطريقية المشيرة - يقصد إلى الدين - لا ينبغي التشكيك فيها " « 1 » . بعيد عن الصواب كل البعد ! بل الذي لا ينبغي التشكيك فيه ، هو النظرة الموضوعية إلى الدين . ولذلك ذهب أكثر الأعلام تبعاً للشيخ الأعظم - في رسالته - إلى أنّ وفاء الدين مطلقاً من مؤونة سنة الوفاء ، وأكّد ذلك السيّد الأُستاذ المحقق الخوئيّ فقال : " والظاهر ، تحقق الصدق المذكور - أي صدق المؤونة على أداء الدين السابق - فإنّ منشأ هذا الدين وإن كان قد تحقق سابقاً إلّا أنه بنفسه مؤونة فعليّة لاشتغال الذمّة به ولزوم الخروج عن عهدته سيما مع مطالبة الدائن ، بل هو حينئذ من أظهر مصاديق المؤونة " « 2 » .

--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيد الهاشمي 292 : 2 . ( 2 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 267 .